الأعراف
Al-A'raaf · 206 آية
القرآن والصلاة كل يوم
سورة 7
سورة مكية، 206 آية. النص العربي مع تفسير الجلالين وروابط لكل آية.
Al-A'raaf · 206 آية
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓصٓ
«المص» الله أعلم بمراده بذلك
كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
هذا «كتاب أنزل إليك» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «فلا يكن في صدرك حرج» ضيق «منه» أن تبلغه مخافة أن تكذب «لتنذر» متعلق بأنزل أي للإنذار «به وذكرى» تذكرة «للمؤمنين» به
ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ
قل لهم «أتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم» أي القرآن «ولا تتبعوا» تتخذوا «من دونه» أي الله أي غيره «أولياء» تطيعونهم من معصيته تعالى «قليلا ما تَذَّكَّرون» بالتاء والياء تتعظون وفيه إدغام...
وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ
«وكم» خبرية مفعول «من قرية» أريد أهلها «أهلكناها» أردنا إهلاكها «فجاءها بأسنا» عذابا «بياتا» ليلا «أو هم قائلون» نائمون بالظهيرة والقيلولة استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم أي مرة...
فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ
«فما كان دعواهم» قولهم «إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين»
فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ
«فلنسألن الذين أرسل إليهم» أي الأمم عن إجابتهم الرسل وعملهم «ولنسألن المرسلين» عن الإبلاغ
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
«فلنقصَّن عليهم بعلم» لنخبرنهم عن علم بما فعلوه «وما كنا غائبين» عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا
وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
«والوزن» للأعمال أو لصحائفها بميزان له لسان وكتفان كما ورد في حديث كائن «يومئذ» أي يوم السؤال المذكور وهو يوم القيامة «الحق» العدل صفة الوزن «فمن ثقلت موازينه» بالحسنات «فأولئك هم...
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ
«ومن خفّت موازينه» بالسيئات «فأولئك الذين خسروا أنفسهم» بتصييرها إلى النار «بما كانوا بآياتنا يظلمون» يجحدون
وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
«ولقد مكَّناكم» يا بني آدم «في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش» بالياء أسبابا تعيشون بها جمع معيشة «قليلا ما» لتأكيد القلة «تشكرون» على ذلك
وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ
«ولقد خلقناكم» أي أباكم آدم «ثم صوَّرناكم» أي صورناه وأنتم في ظهره «ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم» سجود تحية بالانحناء «فسجدوا إلا إبليس» أبا الجن كان بين الملائكة «لم يكن من الساجدين»
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ
«قال» تعالى «ما منعك أن» «لا» زائدة «تسجد إذ» حين «أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين»
قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ
«قال فاهبط منها» أي من الجنة وقيل من السماوات «فما يكون» ينبغي «لك أن تتكبَّر فيها فاخرج» منها «إنَّك من الصاغرين» الذليلين
قَالَ أَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
«قال أنظرني» أخرى «إلى يوم يُبعثون» أي الناس
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ
«قال إنك من المنظرين» وفي آية أخرى «إلى يوم الوقت المعلوم» أي يوم النفخة الأولى
قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
«قال فبما أغويتني» أي بإغوائك لي والياء للقسم وجوابه «لأقعدن لهم» أي لبني آدم «صراطك المستقيم» أي على الطريق الموصل إليك
ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ
«ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم» أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه قال ابن عباس ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى «ولا تجد...
قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ
«قال اخرج منها مذءوما» بالهمزة معيبا أو ممقوتا «مدحورا» مبعدا عن الرحمة «لمن تبعك منهم» من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم وهو «لأملأنَّ جهنم منكم أجمعين» أي منك بذريتك ومن الناس...
وَيَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
«و» قال «يا آدم اسكن أنت» تأكيد للضمير في اسكن ليعطف عليه «وزوجك» حواء بالمد «الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة» بالأكل منها وهي الحنطة «فتكونا من الظالمين»
فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ
«فوسوس لهما الشيطان» إبليس «ليبدي» يظهر «لهما ما ووري» فوعل من الموارة «عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشجرة إلا» كراهة «أن تكونا مَلَكَيْنِ» وقرئ بكسر اللام «أو تكونا...
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ
«وقاسمهما» أي أقسم لهما بالله «إني لكما لمن الناصحين» في ذلك
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ
«فدلاهما» حطهما عن منزلتهما «بغرور» منه «فلما ذاقا الشجرة» أي أكلا منها «بدت لهما سوآتهما» أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كل منها سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه «وطفقا يخصفان»...
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ
«قالا ربَّنا ظلمنا أنفسنا» بمعصيتنا «وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين»
قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ
«قال اهبطوا» أي آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما «بعضكم» بعض الذرية «لبعض عدوٌ» من ظلم بعضهم بعضا «ولكم في الأرض» مستقر» أي مكان استقرار «ومتاع» تمتع «إلى حين» تنقضي فيه آجالكم
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
«قال فيها» أي الأرض «تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون» بالبعث، وبالباء للفاعل والمفعول
يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
«يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا» أي خلقناه لكم «يواري» يستر «سوآتكم وريشا» وهو ما يتحمل به من الثياب «ولباس التقوى» العمل الصالح والسمت الحسن بالنصب عطف على لباسا والرفع مبتدأ خبره...
يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
«يا بني آدم لا يفتننَّكم» يضلكم «الشيطان» أي لا تتبعوه فتفتنوا «كما أخرج أبويكم» بفتنته «من الجنة ينزع» حال «عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه» أي الشيطان «يراكم هو وقبيله» جنوده «من حيث...
وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
«وإذا فعلوا فاحشة» كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها «قالوا وجدنا عليها آباءنا» فاقتدينا بهم «والله أمرنا بها» أيضا «قل» لهم «إن الله لا يأمر...
قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
«قل أمر ربي بالقسط» بالعدل «وأقيموا» معطوف على معنى بالقسط أي قال أقسطوا وأقيموا أو قبله فاقبلوا مقدرا «وجوهكم» لله «عند كل مسجد» أي أخلصوا له سجودكم «وادعوه» اعبدوه «مخلصين له الدين» من...
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۗ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
«فريقا» منكم «هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله» أي غيره «ويحسبون أنهم مهتدون»
يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
«يا بني آدم خذوا زينتكم» ما يستر عورتكم «عند كل مسجد» عند الصلاة والطواف «وكلوا واشربوا» ما شئتم «ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
«قل» إنكارا عليهم «من حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده» من اللباس «والطيبات» المستلذات «من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا» بالاستحقاق وإن فيها غيرهم «خالصةٌ» خاصة بهم بالرفع...
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
«قل إنما حرَّم ربي الفواحش» الكبائر كالزنا «ما ظهر منها وما بطن» أي جهرها وسرها «والإثم» المعصية «والبغي» على الناس «بغير الحق» وهو الظلم «وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به» بإشراكه...
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
«ولكل أمَّة أجل» مدة «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون» عنه «ساعة ولا يستقدمون» عليه
يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِى ۙ فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
«يابني آدم إمَّا» فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة «يأتينكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي فمن اتقى» الشرك «وأصلح» عمله «فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون» في الآخرة
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ
«والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا» تكبروا «عنها» فلم يؤمنوا بها «أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون»
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓا۟ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰفِرِينَ
«فمن» أي لا أحد «أظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك والولد إليه «أو كذَّب بآياته» القرآن «أولئك ينالهم» يصيبهم «نصيبهم» حظهم «من الكتاب» مما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق...
قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ
«قال» تعالى لهم يوم القيامة «ادخلوا في» جملة «أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار» متعلق بادخلوا «كلما دخلت أُمة» النار «لعنت أختها» التي قبلها لضلالها بها «حتى إذا ادَّاركوا»...
وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
«وقالت أُولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل» لأنكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء قال تعالى لهم «فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون»
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ
«إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا» تكبروا «عنها» فلم يؤمنوا بها «لا تفتَّح لهم أبواب السماء» إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجين بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى...
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ
«لهم من جهنم مهاد» فراش «ومن فوقهم غواشٍ» أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة «وكذلك نجزي الظالمين»
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ
«والذين آمنوا وعملوا الصالحات» مبتدأ وقوله «لا نكلّف نفسا إلا وسعها» طاقتها من العمل اعتراض بينه وبين خبره وهو «أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون»
وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
«ونزعنا ما في صدورهم من غل» حقد كان بينهم في الدنيا «تجري من تحتهم» تحت قصورهم «الأنهار وقالوا» عند الاستقرار في منازلهم «الحمد لله الذي هدانا لهذا» العمل الذي هذا جزاؤه «وما كنا لنهتدي...
وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ
«ونادى أصحابُ الجنة أصحاب النار» تقريرا أو تبكيتا «أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا» من الثواب «حقا فهل وجدتم ما وعد» كم «ربكُم» من العذاب «حقا؟ قالوا نعمْ فأذَّن مؤذَّن» نادى منادٍ «بينهم» بين...
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ كَـٰفِرُونَ
«الذين يصدون» الناس «عن سبيل الله» دينه «ويبغونها» أي يطلبون السبيل «عوجا» معوجة «وهم بالآخرة كافرون»
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
(وبينهما) أي أصحاب الجنة والنار (حجاب) حاجز قيل هو سور الأعراف (وعلى الأعراف) وهو سور الجنة (رجال) استوت حسناتهم وسيئاتهم كما في الحديث (يعرفون كلا) من أهل الجنة والنار (بسيماهم)...
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
«وإذا صرفت أبصارهم» أي أصحاب الأعراف «تلقاء» جهة «أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا» في النار «مع القوم الظالمين»
وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
«ونادى أصحاب الأعراف رجالا» من أصحاب النار «يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم» من النار «جمعكم» المال أو كثرتكم «وما كنتم تستكبرون» أي واستكباركم عن الإيمان، ويقولون لهم مشيرين إلى...
أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
«أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة» قد قيل لهم «ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون» وقرئ: أُدخِلوا بالبناء للمفعول ودخلوا فجملة النفي حال أي مقولا لهم بذلك
وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ
«ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله» من الطعام «قالوا إن الله حرَّمهما» منعهما «على الكافرين»
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ
«الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم» نتركهم في النار «كما نسوا لقاء يومهم هذا» بتركهم العمل له «وما كانوا بآياتنا يجحدون» أي وكما جحدوا
وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
«ولقد جئناهم» أي أهل مكة «بكتاب» قرآن «فصَّلناه» بيَّناه بالأخبار والوعد والوعيد «على علم» حال أي عالمين بما فصَّل فيه «هدى» حال من الهاء «ورحمة لقوم يؤمنون» به
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
«هل ينظرون» ما ينتظرون «إلا تأويله» عاقبة ما فيه «يوم يأتي تأويله» هو يوم القيامة «يقول الذين نسوه من قبل» تركوا الإيمان به «قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو» هل...
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
«إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» من أيام الدنيا، أي في قدرها لأنه لم يكن ثَمَّ شمس ولو شاء خلقهم في لمحة، والعدول عنه لتعليم خلقه التثبيت «ثم استوى على العرش» هو في...
ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
«ادعوا ربَّكم تضرُّعا» حال تذللا «وخُفية» سرا «إنه لا يحب المعتدين» في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت
وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
«ولا تُفسدوا في الأرض» بالشرك والمعاصي «بعد إصلاحها» ببعث الرسل «وادعوه خوفا» من عقابه «وطمعا» في رحمته «إن رحمة الله قريب من المحسنين» المطيعين وتذكير قريب المخبر به عن رحمة لإضافتها...
وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَـٰهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
«وهو الذي يرسل الرياح نُشُرا بين يدي رحمته» أي متفرقة قدام المطر، وفي قراءة سكون الشين تخفيفا، وفي أخرى بسكونها وفتح النون مصدرا، وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون: أي مبشرا ومفرد...
وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
«والبلد الطيب» العذب التراب «يخرج نباته» حسنا «بإذن ربه» هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها «والذي خبث» ترابه «لا يخرج» نباته «إلا نكدا» عسرا بمشقة وهذا مثل للكافر «كذلك» كما بينا ما...
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
«لقد» جواب قسم محذوف «أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غَيْرُِهُ» بالجر صفة لإله والرفع بدل من محله «إني أخاف عليكم» إن عبدتم غيره «عذاب يوم عظيم» هو يوم القيامة
قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ
«قال الملأ» الأشراف «من قومه إنا لنراك في ضلالٍ مبين» بيَّن
قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلَـٰلَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
«قال يا قوم ليس بي ضلالة» هي أعم من الضلال فنفيها أبلغ من نفيه «ولكني رسول من رب العالمين»
أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
«أبلِّغُكم» بالتخفيف والتشديد «رسالات ربَّي وأنصح» أريد الخبر «لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون»
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
«أ» كذبتم «وعجبتم أن جاءكم ذكر» موعظة «من ربكم على» لسان «رجل منكم لينذركم» العذاب إن لم تؤمنوا «ولتتَّقوا» الله «ولعلكم ترحمون» بها
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَـٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا عَمِينَ
«فكذَّبوه فأنجيناه والذين معه» من الغرق «في الفلك» السفينة «وأغرقنا الذين كذَّبوا بآياتنا» بالطوفان «إنهم كانوا قوما عَمين» عن الحق
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ
«و» أرسلنا «إلى عاد» الأولى «أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله» وحِّدوه «ما لكم من إله غيرُه أفلا تتقون» تخافونه فتؤمنون
قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ
«قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة» جهالة «وإنا لنظنُّك من الكاذبين» في رسالتك
قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
«قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من ربِّ العالمين»
أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ
«أبلَّغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين» مأمون على الرسالة
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
«أو عجبتم أن جاءكم ذِكْرٌ من ربكم على» لسان «رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء» في الأرض «من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة» قوة وَطَوْلا وكان طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين...
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
«قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر» نترك «ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا» به من العذاب «إن كنت من الصادقين» في قولك
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
«قال قد وقع» وجب «عليكم من ربَّكم رجس» عذاب «وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها» أي سميتم بها «أنتم وآباؤكم» أصناما تعبدونها «ما نزَّل الله بها» أي بعبادتها «من سلطان» حجة وبرهان...
فَأَنجَيْنَـٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ
«فأنجيناه» أي هودا «والذين معه» من المؤمنين «برحمة منا وقطعنا دابر» القوم «الذين كذبوا بآياتنا» أي استأصلناكم «وما كانوا مؤمنين» عطف على كذبوا
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
«و» أرسلنا «إلى ثمود» بترك الصرف مرادا به القبيلة «أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بيَّنة» معجزة «من ربكم» على صدقي «هذه ناقة الله لكم آية» حال عاملها...
وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
«واذكروا إذ جعلكم خلفاء» في الأرض «من بعد عاد وبوَّأكم» أسكنكم «في الأرض تتَّخذون من سهولها قصورا» تسكنونها في الصيف «وتنحتون الجبال بيوتا» تسكنونها في الشتاء ونصبه على الحال المقدرة...
قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ
«قال الملأ الذين استكبروا من قومه» تكبروا عن الإيمان به «للذين استُضعفوا لمن آمن منهم» أي من قومه بدل مما قبله بإعادة الجار «أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه» إليكم «قالوا» نعم «إنا بما أرسل...
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ
«قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون»
فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملوا ذلك «فعقروا الناقة» عقرها قدار بأمرهم بأن قتلها بالسيف «وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا» به من العذاب على قتلها «إن كنت من...
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ
«فأخذتهم الرجفة» الزلزلة الشديدة من الأرض والصيحة من السماء «فأصبحوا في دارهم جاثمين» باركين على الركب ميِّتين
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ
«فتولى» أعرض صالح «عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين»
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ
«و» اذكر «لوطا» ويبدل منه «إذا قال لقومه أتأتون الفاحشة» أي أدبار الرجال «ما سبقكم بها من أحد من العالمين» الإنس والجن
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
«أئِنَّكُم» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال الألف بينهما وفي قراءة إنَّكُمْ «لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون» متجاوزون الحلال إلى الحرام
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
«وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم» أي لوطا وأتباعه «من قريتكم إنهم أناس يتطهرون» من أدبار الرجال
فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ
«فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين» الباقين في العذاب
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ
«وأمطرنا عليهم مطرا» هو حجارة السجيل فأهلكتهم «فانظر كيف كان عاقبة المجرمين»
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
«و» أرسلنا «إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة» معجزة «من ربكم» على صدقي «فأوفوا» أتموا «الكيل والميزان ولا تبخسوا» تنقصوا «الناس أشياءهم ولا...
وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
«ولا تقعدوا بكل صراط» طريق «تُوعدون» تخوفون الناس بأخذ ثيابهم أو المكس منهم «وتصدون» تصرفون «عن سبيل الله» دينه «من آمن به» بتوعدكم إياه بالقتل «وتبغونها» تطلبون الطريق «عوجا» معوجة...
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ
«وإن كان طائفةٌ منكم آمنوا بالذي أُرسلت به وطائفة لم يؤمنوا» به «فاصبروا» انتظروا «حتى يحكم الله بيننا» وبينكم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل «وهو خير الحاكمين» أعدلهم
قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ
«قال الملأ الذين استكبروا من قومه» عن الإيمان «لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودُن» ترجعن «في ملتنا» ديننا وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد لأن شعيبا لم يكن في ملتهم...
قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ
«قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها وما يكون» ينبغي «لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربُّنا» ذلك فيخذلنا «وسع ربُّنا كلَّ شيء علما» أي وسع علمه كل شيء...
وَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ
«وقال الملأ الذين كفروا من قومه» أي قال بعضهم لبعض «لئن» لام قسم «اتبعتم شعيبا إنكم إذًا الخاسرون»
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ
«فأخذتهم الرجفة» الزلزلة الشديدة «فأصبحوا في دارهم جاثمين» باركين على الركب ميِّتين
ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ
«الذين كذَّبوا شعيبا» مبتدأ خبره «كأن» مخففة واسمها محذوف أي كأنهم «لم يَغنوا» يقيموا «فيها» في ديارهم «الذين كذَّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين» التأكيد بإعادة الموصول وغيره للرد عليهم في...
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ
«فتولى» أعرض «عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم» فلم تؤمنوا «فكيف آسى» أحزن «على قوم كافرين» استفهام بمعنى النفي
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
«وما أرسلنا في قرية من نبي» فكذبوا «إلا أخذنا» عاقبنا «أهلها بالبأساء» شدة الفقر «والضرَّاء» المرض «لعلهم يضَّرَّعون» يتذللون فيؤمنون
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
«ثم بدَّلنا» أعطيناهم «مكان السيئة» العذاب «الحسنة» الغنى والصحة «حتى عفوا» كثروا «وقالوا» كفرا للنعمة «قد مس آباءنا الضرَّاء والسرَّاء» كما مسنا وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من الله...
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
«ولو أنَّ أهل القرى» المكذَّبين «آمنوا» بالله ورسلهم «واتقوا» الكفر والمعاصي «لفتحنا» بالتخفيف والتشديد «عليهم بركات من السماء» بالمطر «والأرض» بالنبات «ولكن كذَّبوا» الرسل «فأخذناهم»...
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ
«أفأمن أهل القرى» المكذِّبون «أن يأتيهم بأسنا» عذابنا «بياتا» ليلا «وهم نائمون» غافلون عنه
أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
«أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى» نهارا «وهم يلعبون»
أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ
«أفأمنوا مكر الله» استدراجه إياهم بالنعمة وأخذهم بغتة «فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون»
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
«أو لم يهد» يتبيَّن «للذين يرثون الأرض» بالسكنى «من بعد» هلاك «أهلها أن» فاعل مخففة واسمها محذوف أي أنه «لو نشاء أصبناهم» بالعذاب «بذنوبهم» كما أصبنا من قبلهم. والهمزةُ في المواضع...
تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَـٰفِرِينَ
«تلك القرى» التي مرَّ ذكرها «نقصُّ عليك» يا محمد «من أنبائها» أخبار أهلها «ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات» المعجزات الظاهرات «فما كانوا ليؤمنوا» عند مجيئهم «بما كذبوا» كفروا به «من قبل» قبل...
وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَـٰسِقِينَ
«وما وجدنا لأكثرهم» أي الناس «من عهد» أي وفاء بعهدهم يوم أخذ الميثاق «وإن» مخففة «وجدنا أكثرهم لفاسقين»
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
«ثم بعثنا من بعدهم» أي الرسل المذكورين «موسى بآياتنا» التسع «إلى فرعون وملئِهِ» قومه «فظلموا» كفروا «بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين» بالكفر من إهلاكهم
وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
«وقال موسى يا فرعون إني رسول من ربِّ العالمين» إليك فكذبه فقال أنا
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«حقيق» جدير «على أن» أي بأن «لا أقول على الله إلا الحق» وفي قراءة بتشديد الياء فحقيق مبتدأ خبره أن وما بعده «قد جئتكم ببينة من ربِّكم فأرسل معي» إلى الشام «بني إسرائيل» وكان استعبدهم
قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
«قال» فرعون له «إن كنت جئت بآية» على دعواك «فأت بها إن كنت من الصادقين» فيها
فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
«فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين» حية عظيمة
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ
«ونزع يده» أخرجها من جيبه «فإذا هي بيضاء» ذات شعاع «للناظرين» خلاف ما كانت عليه من الأدمة
قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ
«قال الملأ من قوم فرعون إنَّ هذا لساحر عليم» فائق في علم السحر. وفي الشعراء أنه من قول فرعون نفسه فكأنهم قالوه معه على سبيل التشاور
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
«يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون»
قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ
«قالوا أرجه وأخاه» أخِّرْ أمرهما «وأرسل في المدائن حاشرين» جامعين
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍ
«يأتوك بكل ساحر» وفي قراءة سحَّار «عليم» بفضل موسى في علم السحر فجمعوا
وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ
«وجاء السحرة فرعون قالوا أئِنَّ» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين «لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين»
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ
«قال نعم وإنكم لمن المقربين»
قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ
«قالوا يا موسى إما أن تُلقي» عصاك «وإما أن نكون نحن الملقين» ما معنا
قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
«قال ألقوا» أمر للإذن بتقديم إلقائهم توصلا به إلى إظهار الحق «فلما ألقوا» حبالهم وعصيهم «سحروا أعين الناس» صرفوها عن حقيقة إدراكها «واسترهبوهم» خوفوهم حيث خيلوها حيات تسعى «وجاءوا بسحر عظيم»
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
«وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف» بحذف إحدى التاءين في الأصل تبتلع «ما يأفكون» يقلبون بتمويههم
فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«فوقع الحق» ثبت وظهر «وبطل ما كانوا يعملون» من السحر
فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ
«فغُلبوا» أي فرعون وقومه «هنالك وانقلبوا صاغرين» صاروا ذليلين
وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ
«وأُلقي السحرة ساجدين»
قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
«قالوا آمنا برب العالمين»
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ
«رب موسى وهارون» لعلمهم بأن ما شهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر
قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
«قال فرعون أآمنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا «به» بموسى «قبل أن آذن» «لكم إنَّ هذا» الذي صنعتموه «لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون» ما ينالكم مني
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
«لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى «ثم لأصلِّبنَّكم أجمعين»
قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ
«قالوا إنا إلى ربِّنا» بعد موتنا بأي وجه كان «منقلبون» راجعون في الآخرة
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ
«وما تنقم» تنكر «منا إلا أن آمنَّا بآيات ربِّنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا» عند فعل ما توعدنا به لئلا نرجع كفارا «وتوفنا مسلمين»
وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ
«وقال الملأ من قوم فرعون» له «أتذر» تترك «موسى وقومه ليفسدوا في الأرض» بالدعاء إلى مخالفتك «ويذرك وآلهتك» وكان صنع لهم أصناما صغارا يعبدونها وقال أنا ربُّكم وربها ولذا قال أنا ربكم...
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
«قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا» على أذاهم «إنَّ الأرض لله يورثها» يعطيها «من يشاء من عباده والعاقبة» المحمودة «للمتقين» الله
قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
«قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربُّكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون» فيها
وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
«ولقد أخذنا آل فرعون بالسِّنين» بالقحط «ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون» يتعظون فيؤمنون
فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
«فإذا جاءتهم الحسنة» الخصب والغنى «قالوا لنا هذه» أي نستحقها ولم يشكروا عليها «وإن تصبهم سيئة» جدب وبلاء «يَطَّيَّروا» يتشاءموا «بموسى ومن معه» من المؤمنين «ألا إنما طائرهم» شؤمهم «عند...
وَقَالُوا۟ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِۦ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
«وقالوا» لموسى «مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين» فدعا عليهم
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ
«فأرسلنا عليهم الطُّوفان» وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام «والجراد» فأكل زرعهم وثمارهم، كذلك «والقمَّل» السوس أو نوع من القراد، فتتبع ما تركه الجراد «والضفادع» فملأت...
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
«ولما وقع عليهم الرجز» العذاب «قالوا يا موسى ادع لنا ربَّك بما عهد عندك» من كشف العذاب عنا إن آمنا «لئن» لام قسم «كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل»
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ
«فلمًّا كشفنا» بدعاء موسى «عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون» ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ
«فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمِّ» البحر الملح «بأنهم» بسبب أنهم «كذَّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين» لا يتدبرونها
وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ
«وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون» بالاستعباد، وهم بنو إسرائيل «مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها» بالماء والشجر، صفة للأرض وهي الشام «وتمت كلمة ربَّك الحسنى» وهي قوله تعالى...
وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
«وجاوزنا» عبرنا «ببني إسرائيل البحر فأتوا» فمروا «على قوم يعكُِفون» بضم الكاف وكسرها «على أصنام لهم» على عبادتها «قالوا يا موسى لنا اجعل إلها» صنما نعبده «كما لهم آلهة قال إنكم قوم...
إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«إن هؤلاء مُتَبَّرٌ» هالك «ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون»
قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ
«قال أغير الله أبغيكم إلها» معبودا وأصله أبغي لكم «وهو فضَّلكم على العالمين» في زمانكم بما ذكره في قوله
وَإِذْ أَنجَيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
«و» اذكروا «إذ أنجيناكم» وفي قراءة أنجاكم «من آل فرعون يسومونكم» يكلفونكم ويذيقونكم «سوء العذاب» أشده وهو «يقتلون أبناءكم ويستحيون» يستَبْقون «نساءكم وفي ذلكم» الإنجاء أو العذاب «بلاء»...
وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ
«وواعدنا» بألف ودونها «موسى ثلاثين ليلة» نكلمه عند انتهائها بأن يصومها، وهي ذو القعدة فصامها فلما تمَّت أنكر خلوف فمه فاستاك فأمره الله بعشرة أخرى ليكلمه بخلوف فمه كما قال تعالى:...
وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«ولما جاء موسى لميقاتنا» أي للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه «وكلَّمه ربُّه» بلا واسطة كلاما سمعه من كل جهة «قال رب أرني» نفسك «أنظر إليك قال لن تراني» أي لا تقدر على رؤيتي، والتعبير به دون...
قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
«قال» تعالى له «يا موسى إني اصطفيتك» اخترتك «على الناس» أهل زمانك «برسالاتي» بالجمع والإفراد «وبكلامي» أي تكليمي إياك «فخذ ما آتيتك» من الفضل «وكن من الشاكرين» لأنعمي
وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
«وكتبا له في الألواح» أي ألواح التوراة وكانت من سدر الجنة أو زبرجد أو زمرد سبعة أو عشرة «من كل شيء» يحتاج إليه في الدين «موعظة وتفصيلا» تبينا «لكل شيء» بدل من الجار والمجرور قبله «فخذها»...
سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ
«سأصرف عن آياتي» دلائل قدرتي من المصنوعات وغيرها «الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق» بأن أخذلهم فلا يتكبرون فيها «وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل» طريق «الرُّشد» الهدى الذي...
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلْـَٔاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة» البعث وغيره «حبطت» بطَلَت «أعمالهم» ما عملوه في الدنيا من خير كصلة رحم وصدقة فلا ثواب لهم لعدم شرطه «هل» ما «يُجزون إلا» جزاء «ما كانوا يعملون» من...
وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ
«واتخذ قوم موسى من بعده» أي بعد ذهابه إلى المناجاة «من حُليِّهم» الذي استعاروه من قوم فرعون بعلَّة عرس فبقي عندهم «عجلا» صاغه لهم منه السامري «جسدا» بدل لحما ودما «له خُوارٌ» أي صوت...
وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ
«ولما سُقط في أيديهم» أي ندموا على عبادته «ورأوْا» علموا «أنهم قد ضلوا» بها وذلك بعد رجوع موسى «وقالوا لئن لم يرحْمنا ربنا ويغفرْ لنا» بالياء والتاء فيهما «لنكونن من الخاسرين»
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ
«ولما رجع موسى إلى قومه غضبان» من جهتهم «أسفا» شديد الحزن «قال» «بئسما» أي بئس خلافة «خلفتموني» ها «من بعدي» خلافتكم هذه حيث أشركتم «أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح» ألواح التوراة غضبا...
قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ
«قال رب اغفر لي» ما صنعت بأخي «ولأخي» أشركه في الدعاء إرضاءً له ودفعا للشماتة به «وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين» قال تعالى
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُفْتَرِينَ
«إن الذين اتخذوا العجل» إلها «سينالهم غضب» عذاب «من ربِّهم وذلَّة في الحياة الدنيا» فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم وضربت عليهم الذلة إلى يوم القيامة «وكذلك» كما جزيناهم «نجزي المفترين» على...
وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِهَا وَءَامَنُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
«والذين عملوا السيَّئات ثم تابوا» رجعوا عنها «من بعدها وآمنوا» بالله «إن ربَّك من بعدها» أي التوبة «لغفور» لهم «رحيم» بهم
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
«ولمَّا سكت» سكن «عن موسى الغضب أخذ الألواح» التي ألقاها «وفي نسخَتها» أي ما نسخ فيها، أي كتب «هدىّ» من الضلالة «ورحمهٌ للذين هم لربِّهم يرهبون» يخافون، وأدخل اللام على المفعول لتقدمه
وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ
«واختار موسى قومه» أي من قومه «سبعين رجلا» ممن لم يعبدوا العجل بأمره تعالى «لميقاتنا» أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه ليعتذروا من عبادة أصحابهم العجل فخرج بهم «فلما أخذتهم الرجفة»...
وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ
«واكتب» وأجب «لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة» حسنة «إنَّا هُدْنا» تبنا «إليك قال» تعالى: «عذابي أصيب به من أشاء» تعذيبه «ورحمتي وسعت» عمَّت «كلَّ شيء» في الدنيا «فسأكتبها» في الآخرة...
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
«الذين يتبعون الرسول النبي الأمي» محمدا صلى الله عليه وسلم «الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل» باسمه وصفته «يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات» مما حُرم في...
قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
«قل» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته»...
وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ
«ومن قوم موسى أمَّةٌ» جماعة «يهدون» الناس «بالحق وبه يعدلون» في الحكم
وَقَطَّعْنَـٰهُمُ ٱثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسْتَسْقَىٰهُ قَوْمُهُۥٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنۢبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَـٰمَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
«وقَطَّعناهم» فّرَّقنا بني إسرائيل «اثنتي عشرة» حال «أسباطا» بدل منه، أي قبائل «أمما» بدل مما قبله «وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه» في التيه «أن اضرب بعصاك الحجر» فضربه «فانبجست»...
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٔـٰتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ
«و» اذكر «إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية» بيت المقدس «وكلوا منها حيث شئتم وقولوا» أمرنا «حطَّةٌ وادخلوا الباب» أي باب القرية «سجَّدا» سجود انحناء «نغفر» بالنون والتاء مبينا للمفعول «لكم...
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ
«فبدَّل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم» فقالوا: حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم «فأرسلنا عليهم رجزا» عذابا «من السماء بما كانوا يظلمون»
وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ
«واسألهم» يا محمد توبيخا «عن القرية التي كانت حاضرة البحر» مجاورة بحر القلزم وهي أيلة ما وقع بأهلها «إذ يعدون» يعتدون «في السبت» بصيد السمك المأمورين بتركه فيه «إذ» ظرف ليعدون «تأتيهم...
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
«وإذ» عطف على إذ قبله «قالت أمَّة منهم» لم تصد ولم تنهَ لمن نهى «لم تعظون قوما الله مُهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا» موعظتنا «معذرة» نعتذر بها «إلى ربِّكم» لئلا ننسب إلى تقصير في ترك...
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ
«فما نسوا» تركوا «ما ذكِّروا» وعظوا «به» فلم يرجعوا «أنجينا الذين ينهوْن عن السوء وأخذنا الذين ظلموا» بالاعتداء «بعذابٍ بَئيس» شديد «بما كانوا يفسقون»
فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ
«فلما عَتَوا» تكبروا «عن» ترك «ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين» صاغرين فكانوها، وهذا تفصيل لما قبله، قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بالفرقة الساكنة وقال عكرمة: لم تهلك لأنها كرهت ما...
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
«وإذ تأذَّن» أعلم «ربُّك ليبعثنَّ عليهم» أي اليهود «إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب» بالذل وأخذ الجزية، فبعث عليهم سليمان وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا يؤدونها...
وَقَطَّعْنَـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَـٰهُم بِٱلْحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
«وقطَّعناهم» فرَّقناهم «في الأرض أُمما» فرقا «منهم الصالحون ومنهم» ناس «دون ذلك» الكفار والفاسقون «وبلوناهم بالحسنات» بالنعم «والسيئات» النقم «لعلهم يرجعون» عن فسقهم
فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـٰقُ ٱلْكِتَـٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
«فخلف من بعدهم خَلْفٌ ورثوا الكتاب» التوراة عن آبائهم «يأخذون عرض هذا الأدنى» أي حطام هذا الشيء الدنيء أي الدنيا من حلال وحرام «ويقولون سيغفر لنا» ما عملناه لنا «و إن يأتهم عرض مثله...
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ
«والذين يمسِّكون» بالتشديد والتخفيف «بالكتاب» منهم «وأقاموا الصلاة» كعبد الله بن سلام وأصحابه «إنا لا نضيع أجر المصلحين» الجملة خبر الذين، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أي أجرهم
وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
«و» «إذ نتقنا الجبل» رفعناه من أصله «فوقهم كأنه ظُلَّةٌ وظنوا» أيقنوا «أنه واقع بهم» ساقط عليهم بوعد الله إياهم بوقوعه إن لم يقبلوا أحكام التوراة ن وكانوا أبَوْها لثقلها فقلبوا وقلنا لهم...
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِينَ
«و» اذكر «إذ» حين «أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم» بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار «ذرِّيّاتهم» بأن أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم نسلا بعد نسل كنحو ما يتوالدون كالذّر بنعمان يوم عرفة...
أَوْ تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنۢ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ
«أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل» أي قبلنا «وكنا ذريَّة من بعدهم» فاقتدينا بهم «أفتهلكنا» تعذبنا «بما فعل المبطلون» من آبائنا بتأسيس الشرك، المعنى لا يمكنهم الاحتجاج بذلك مع إشهادهم...
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
«وكذلك نفصِّل الآيات» نبيّنها مثل ما بينا الميثاق ليتدبروها «ولعلهم يرجعون» عن كفرهم
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ
«واتل» يا محمد «عليهم» أي اليهود «نبأ» خبر «الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها» خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها، وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل، سُئل أن يدعو على موسى وأُهدي إليه...
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
«ولو شئنا لرفعناه» إلى منازل العلماء «بها» بأن نوقفه للعمل «ولكنه أخلد» سكن «إلى الأرض» أي الدنيا ومال إليها «واتَّبع هواه» في دعائه إليها فوضعناه «فمثله» صفته «كمثل الكلب إن تحمل عليه»...
سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ
«ساء» بئس «مثلا القوم» أي مثل القوم «الذين كذَّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون» بالتكذيب
مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ
«من يهَدِ الله فهو المهتدي ومن يُضْللْ فأولئك هم الخاسرون»
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ
«ولقد ذَرأْنا» خلقنا «لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها» الحق «ولهم أعين لا يبصرون بها» دلائل قدرة الله بصر اعتبار «ولهم آذان لا يسمعون بها» الآيات والمواعظ سماع تدبر...
وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
«ولله الأسماء الحسنى» التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن «فادعوه» سموه «بها وذروا» اتركوا «الذين يُلحدون» من ألحد ولحد، يميلون عن الحق «في أسمائه» حيث اشتقوا منها...
وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ
«وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يَعدِلون» هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما في حديث
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
«والذين كذبوا بآياتنا» القرآن من أهل مكة «سنستدرجهم» نأخذهم قليلا قليلا «من حيث لا يعلمون»
وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ
«وأُملي لهم» أمهلهم «إن كيدي متينٌ» شديد لا يطاق
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ ۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
«أو لم يتفكروا» فيعلموا «ما بصاحبهم» محمد صلى الله عليه وسلم «من جِنَّة» جنون «إن» ما «هو إلا نذير مبين» بيَّن الإنذار
أَوَلَمْ يَنظُرُوا۟ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ
«أو لم ينظروا في ملكوت» ملك «السماوات والأرض و» في «ما خلق الله من شيء» بيان لما، فيستدلوا به على قدرة صانعه ووحدانيته «و» في «أن» أي أنه «عسى أن يكون قد اقترب» قرب «أجلهم» فيموتوا كفارا...
مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُۥ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ
«من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم» بالياء والنون مع الرفع استئنافا، والجزم عطفا على محل ما بعد الفاء «في طغيانهم يعمهون» يترددون تحيُّرا
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
«يسألونك» أي أهل مكة «عن الساعة» القيامة «أيَّان» متى «مُرساها قل» لهم «إنَّما علمها» متى تكون «عند ربي لا يُجلّيها» يظهرها «لوقتها» اللام بمعنى في «إلا هو ثقُلت» عظمت «في السماوات...
قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
«قل لا أملك لنفسي نفعا» أجلبه «ولا ضرا» أدفعه «إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب» ما غاب عني «لاستكثرت من الخير وما مسَّني السوء» من فقر وغيره لاحترازي عنه باجتناب المضار «إن» ما «أنا...
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِۦ ۖ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَـٰلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
«هو» أي الله «الذي خلقكم من نفس واحدة» أي آدم «وجعل» خلق «منها زوجها» حواء «ليسكن إليها» ويألفها «فلما تغشَّاها» جامعها «حملت حملا خفيفا» هو النطفة «فمرت به» ذهبت وجاءت لخفته «فلما...
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَـٰلِحًا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا ۚ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
«فلمَّا آتاهما» ولدا «صالحا جعلا له شركاء» وفي قراءة بكسر الشين والتنوين أي شريكا «فيما آتاهما» بتسميته عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله، وليس بإشراك في العبودية لعصمة آدم وروى...
أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
«أيشركون» به في العبادة «ما لا يخلق شيئا وهم يُخلقون»
وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
«ولا يستطيعون لهم» أي لعابديهم «نصرا ولا أنفسهم يَنْصرون» بمنعها ممن أراد بهم سوءا من كسر أو غيره، والاستفهام للتوبيخ
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ
«وإن تدعوهم» أي الأصنام «إلى الهدى لا يتبعوكم» بالتخفيف والتشديد «سواء عليكم أدعوتموهم» إليه «أم أنتم صامتون» عن دعائهم لا يتبعوه لعدم سماعهم
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ
«إن الذين تدعون» تعبدون «من دون الله عبادٌ» مملوكة «أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم» دعاءكم «إن كنتم صادقين» في أنها آلهة، ثم بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ
«ألهم أرجل يمشون بها أم» بل أ «لهم أيد» جمع يد «يبطشون بها أم» بل أ «لهم آذان يسمعون بها» استفهام إنكاري، أي ليس لهم شيء من ذلك مما هو لكم فكيف تعبدوهم وأنتم حالا منهم «قل» لهم يا محمد...
إِنَّ وَلِـِّۧىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ
«إن وليي الله» متولي أموري «الذي نزَّل الكتاب» القرآن «وهو يتولى الصالحين» بحفظه
وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
«والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون» فكيف أبالي بهم
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
«وإن تدعوهم» أي الأصنام «إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم» أي الأصنام يا محمد «ينظرون إليك» أي يقابلونك كالناظر «وهم لا يبصرون»
خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ
«خذ العفو» اليسر من أخلاق الناس ولا تبحث عنها «وأمر بالعرف» بالمعروف «وأعرض عن الجاهلين» فلا تقابلهم بسفههم
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
«وإما» فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة «ينزغنَّك من الشيطان نَزْغٌ» أي إن يصرفك عما أمرت به صارف «فاستعذ بالله» جواب الشرط وجواب الأمر محذوف، أي يدفعه عنك «إنه سميع» للقول «عليم»...
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
«إن الذين اتقوا إذا مسَّهم» أصابهم «طيفٌ» وفي قراءة طائف أي شيء ألَّم بهم «من الشيطان تذكَّروا» عقاب الله وثوابه «فإذا هم مبصرون» الحق من غيره فيرجعون
وَإِخْوَٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ
«وإخوانهم» أي إخوان الشياطين من الكفار «يَمدُّونَهُمْ» أي الشياطين «في الغي ثم» هم «لا يُقْصِرُونَ» يكفون عنه بالتبصر كما تبصَّر المتقون
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
«وإذا لم تأتهم» أي أهل مكة «بآية» مما اقترحوا «قالوا لولا» هلا «اجتبيتها» أنشأتها من قبل نفسك «قل» لهم «إنَّما أتَّبع ما يوحى إلي من ربي» وليس لي أن آتي من عند نفسي بشيء «هذا» القرآن...
وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
«وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا» عن الكلام «لعلكم ترحمون» نزلت في ترك الكلام في الخطبة وعبَّر عنها بالقرآن لاشتمالها عليه، وقيل في قراءة القرآن مطلقا
وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ
«واذكر ربَّك في نفسك» أي سرا «تضرُّعا» تدللا «وخيفة» خوفا منه «و» فوق السر «دون الجهر من القول» أي قصدا بينهما «بالغدو والآصال» أوائل النهار وأواخره «ولا تكن من الغافلين» عن ذكر الله
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩
«إن الذين عند ربك» أي الملائكة «لا يستكبرون» يتكبَّرون «عن عبادته ويسبِّحونه» ينزهوِّنه عما لا يليق به «وله يسجدون» أي يخصونه بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم
عدد آيات سورة الأعراف هو 206.
نعم، كل آية لها صفحة مستقلة بالنص العربي والتفسير.