الأنفال
Al-Anfaal · 75 آية
القرآن والصلاة كل يوم
سورة 8
سورة مدنية، 75 آية. النص العربي مع تفسير الجلالين وروابط لكل آية.
Al-Anfaal · 75 آية
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
«يسألونك» يا محمد «عن الأنفال» الغنائم لمن هي «قل» لهم «الأنفال لله» يجعلها حيث يشاء «والرسول» يقسِّمها بأمر الله فقسَّمها صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، رواه الحاكم في المستدرك...
إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
«إنما المؤمنون» الكاملون الإيمان «الذين إذا ذكر الله» أي وعيده «وجلت» خافت «قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا» تصديقا «وعلى ربهم يتوكلون» به يثقون لا بغيره
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ
«الذين يقيمون الصلاة» يأتون بها بحقوقها «ومما رزقناهم» أعطيناهم «ينفقون» في طاعة الله
أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
«أولئك» الموصوفون بما ذكر «هم المؤمنون حقا» صدقا بلا شك «لهم درجاتٌ» منازل في الجنة «عند ربهم ومغفرة ورزق كريم» في الجنة
كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ
«كما أخرجك ربُّك من بيتك بالحق» متعلق بأخرج «وإن فريقا من المؤمنين لكارهون» الخروج والجملة حال من كاف أخرجك وكما خبر مبتدأ محذوف أي هذه الحال في كراهتهم لها مثل إخراجك في حال كراهتهم وقد...
يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ
«يجادلونك في الحق» القتال «بعد ما تبيَّن» ظهر لهم «كأنما يُساقون إلى الموت وهم ينظرون» إليه عيانا في كراهتهم له
وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ
«و» اذكر «إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين» العير أو النفير «أنها لكم وتودُّون» تريدون «أن غير ذات الشوكة» أي البأس والسلاح وهي العير «تكون لكم» لقلة عددها ومدَدها بخلاف النفير «ويريد الله...
لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ
«ليُحق الحق ويبطل» يمحق «الباطل» الكفر «ولو كره المجرمون» المشركون ذلك
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ
اذكر «إذ تستغيثون ربَّكم» تطلبون منه الغوث بالنصر عليهم «فاستجاب لكم أني» أي بأني «مُمدُّكم» معينكم «بألف من الملائكة مردفين» متتابعين يردف بعضهم بعضا وعدهم بها أوَّلا ثم صارت ثلاثة آلاف...
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
«وما جعله الله» أي الإمداد «إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم»
إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ
اذكر «إذ يُغشِّيكم النعاس أمنة» أمنا مما حصل لكم من الخوف «منه» تعالى «وَيُنَزِّلُ عليكم من السماء ماء ليطهركم به» من الأحداث والجنابات «ويذهب عنكم رجز الشيطان» وسوسته إليكم بأنكم لو...
إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
«إذ يوحي ربك إلى الملائكة» الذين أمد بهم المسلمين «أني» أي بأني «معكم» بالعون والنصر «فثبِّتوا الذين آمنوا» بالإعانة والتبشير «سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب» الخوف «فاضربوا فوق...
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
«ذلك» العذاب الواقع بهم «بأنهم شاقوا» خالفوا «الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب» له
ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ
«ذلكم» العذاب «فذوقوه» أيها الكفار في الدنيا «وأن للكافرين» في الآخرة «عذاب النار»
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ
«يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا» أي مجتمعين كأنهم لكثرتهم يزحفون «فلا تولُّوهم الأدبار» منهزمين
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
«ومن يولهم يومئذ» أي يوم لقائهم «دُبُرَهُ إلا متحرفا» منعطفا «لقتال» بأن يريهم الغرَّة مكيدة وهو يريد الكرَّة «أو متحيزا» منضما «إلى فئة» جماعة من المسلمين يستنجد بها «فقد باء» رجع «بغضب...
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
«فلم تقتلوهم» ببدر بقوتكم «ولكنَّ الله قتلهم» بنصره إيّاكم «وما رميت» يا محمد لأعين القوم «إذ رميت» بالحصى لأن كفا من الحصى لا يملأ عيون الجيش الكثير برمية بشر «ولكنَّ الله رمى» بإيصال...
ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَـٰفِرِينَ
«ذلكم» الإبلاء حق «وأن الله موهنُ» مضعف «كيد الكافرين»
إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«إن تستفتحوا» أيها الكفار إن تطلبوا الفتح أي القضاء حيث قال أبو جهل منكم: اللهم أينا كان أقطع للرحمن وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة أي أهلكه «فقد جاءكم الفتح» القضاء بهلاك من هو كذلك...
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ
«يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولَّوْا» تعرضوا «عنه» بمخالفة أمره «وأنتم تسمعون» القرآن والمواعظ
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
«ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون» سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقون أو المشركون
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
«إن شرَّ الدواب عند الله الصمٌّ» عن سماع الحق «البكم» عن النطق به «الذين لا يعقلونـ» ـه
وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ
«ولو علم الله فيهم خيرا» صلاحا بسماع الحق «لأسمعهم» سماع تفهم «ولو أسمعهم» فرضا وقد علم أن لا خير فيهم «لتوَّلوا» عنه «وهم معرضون» عن قبوله عنادا وجحودا
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
«يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول» بالطاعة «إذا دعاكم لما يحييكم» من أمر الدين أنه سبب الحياة الأبدية «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه» فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا...
وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةً ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
«واتقوا فتنة» إن أصابتكم «لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة» بل تعمهم وغيرهم واتقاؤها بإنكار موجبها من المنكر «واعلموا أن الله شديد العقاب» لمن خالفه
وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
«واذكروا إذ أنتم قليل مستضعَفون في الأرض» أرض مكة «تخافون أن يتخطَّفكم الناس» يأخذكم الكفار بسرعة «فآواكم» إلى المدينة «وأيَّدكم» قوَّاكم «بنصره» يوم بدر بالملائكة «ورزقكم من الطيبات»...
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
ونزل في أبي لبابة مروان بن عبد المنذر وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريظة لينزلوا على حكمه فاستشاروه فأشار إليهم أنه الذبح لأن عياله وماله فيهم «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا...
وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ
«واعلموا أنما أموالكم وأولادُكم فتنهٌ» لكم صادة عن أمور الآخرة «وأن الله عنده أجر عظيم» فلا تفوِّتوه بمراعاة الأموال والأولاد والخيانة لأجلهم، ونزل في توبته
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
«يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله» بالإنابة وغيرها «يجعل لكم فرقانا» بينكم وبين ما تخافون فتنجون «ويكفِّر عنكم سيئآتكم ويغفر لكم» ذنوبكم «والله ذو الفضل العظيم»
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ
«و» اذكر يا محمد «إذ يمكر بك الذين كفروا» وقد اجتمعوا للمشاورة في شأنك بدار الندوة «ليثبتوك» يوثقوك ويحبسوك «أو يقتلوك» كلهم قَتلَة رجل واحد «أو يخرجوك» من مكة «ويمكرون» بك «ويمكرُ الله»...
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَآ ۙ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ
«وإذا تُتلى عليهم آياتنا» القرآن «قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا» قاله النضر بن الحارث لأنه كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة «إن» ما «هذا» القرآن...
وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
«وإذ قالوا اللهم إن كان هذا» الذي يقرؤه محمد «هو الحقَّ» المنزل «من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» مؤلم على إنكاره قاله النصر، وغيره استهزاءً وإيهاما أنه على بصيرة...
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال تعالى: «وما كان الله ليعذَّبهم» بما سألوه «وأنت فيهم» لأن العذاب إذا نزل عَمَّ ولم تعذَّب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها «وما كان الله معذبَهم وهم يستغفرون» حيث يقولون في...
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
«ومالهم أ» ن «لا يعذبهم الله» بالسيف بعد خروجك والمستضعفين وعلى القول الأول هي ناسخة لما قبلها وقد عذَّبهم الله ببدر وغيره «وهم يصدُّون» يمنعون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين «عن...
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
«وما كان صلاتُهم عند البيت إلا مُكاءً» صفيرا «وتصديةً» تصفيقا أي جعلوا ذلك موضع صلاتهم التي أمروا بها «فذوقوا العذاب» ببدر «بما كنتم تكفرون»
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
«إن الذين كفروا ينفقون أموالهم» في حرب النبي صلى الله عليه وسلم «ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون» في عاقبة الأمر «عليهم حسرة» ندامة لفواتها وفوات ما قصدوه «ثم يغلبون» في الدنيا...
لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُۥ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُۥ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُۥ فِى جَهَنَّمَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ
«ليميزَ» متعلق بتكون بالتخفيف والشديد أي يفصل «الله الخبيث» الكافر «من الطيب» المؤمن «ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيَرْكُمَهُ جميعا» يجمعه متراكما بعضه على بعض «فيجعله في جهنَّم أولئك هم...
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ
«قل للذين كفروا» كأبي سفيان وأصحابه «إن ينتهوا» عن الكفر وقتال النبي صلى الله عليه وسلم «يُغفر لهم ما قد سلف» من أعمالهم «وإن يعودوا» إلى قتال «فقد مضت سنَّةُ الأولين» أي سنتنا فيهم...
وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
«وقاتلوهم حتى لا تكون» توجد «فتنةٌ» شرك «ويكون الدِّين كله لله» وحده ولا يعبد غيره «فإن انتهوا» عن الكفر «فإن الله بما يعملون بصير» فيجازيهم به
وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ
«وإن تولَّوا» عن الإيمان «فاعلموا أن الله مولاكم» ناصركم ومتولي أموركم «نعم المولى» هو «ونعم النصير» أي الناصر لكم
وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
«واعلموا أنما غنمتم» أخذتم من الكفار قهرا «من شيء فأن لله خمسه» يأمر فيه بما يشاء «وللرسول ولذي القربى» قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب «واليتامى» أطفال المسلمين...
إِذْ أَنتُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَٱخْتَلَفْتُمْ فِى ٱلْمِيعَـٰدِ ۙ وَلَـٰكِن لِّيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
«إذ» بدل من يوم «أنتم» كائنون «بالعُدوة الدنيا» القربى من المدينة وهى بضم العين وكسرها جانب الوادي «وهم بالعدوة القصوى» البعدى منها «والركب» العير كائنون بمكان «أسفل منكم» مما يلي البحر...
إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
اذكر «إذ يريكهُم الله في منامك» أي نومك «قليلا» فأخبرت به أصحابك فسروا «ولو أراكهم كثيرا لفشلتم» جبنتم «ولتنازعتم» اختلفتم «في الأمر» أمر القتال «ولكن الله سلَّمـ» ـكم من الفشل والتنازع...
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
«وإذ يريكموهم» أيها المؤمنون «إذ التقيتم في أعينكم قليلا» نحو سبعين أو مائة وهم ألف لتقدموا عليهم «ويقللكم في أعينهم» ليقدموا ولا يرجعوا عن قتالكم وهذا قبل التحام الحرب، فلما التحم أراهم...
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
«يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة» جماعة كافرة «فاثبتوا» لقتالهم ولا تنهزموا «واذكروا الله كثيرا» ادعوه بالنصر «لعلكم تفلحون» تفوزون
وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ
«وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا» تختلفوا فيما بينكم «فتفشلوا» تجبنوا «وتذهب ريحكم» قوتكم ودولتكم «واصبروا إن الله مع الصابرين» بالنصر والعون
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
«ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم» ليمنعوا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها «بطرا ورئاء الناس» حيث قالوا لا نرجع حتى نشرب الخمر وننحر الجزور وتضرب علينا القيان ببدر فيتسامع بذلك الناس...
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكُمْ إِنِّىٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ ۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
«و» اذكر «إذ زيَّن لهم الشيطان» إبليس «أعمالهم» بأن شجعهم على لقاء المسلمين لما خافوا الخروج من أعدائهم بني بكر «وقال» لهم «لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم» من كنانة وكان أتاهم...
إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
«إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض» ضعف اعتقاد «غرَّ هؤلاء» أي المسلمين «دينُهم» إذ خرجوا مع قتلهم يقاتلون الجمع الكثير توهما أنهم ينصرون بسببه قال تعال في جوابهم: «ومن يتوكل على...
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۙ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
«ولو تَرى» يا محمد «إذ يتوفى» بالياء والتاء «الذين كفروا الملائكة يضربون» حال «وجوههم وأدبارهم» بمقامعَ من حديد «و» يقولون لهم «ذوقوا عذاب الحريق» أي النار وجواب لو: لرأيت أمرا عظيما
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ
«ذلك» التعذيب «بما قدَّمت أيديكم» عبَّر بها دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول بها «وأن الله ليس بظلام» أي بذي ظلم «للعبيد» فيعذِّبهم بغير ذنب
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
دأبُ هؤلاء «كدأب» كعادة «آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله» بالعقاب «بذنوبهم» جملة كفروا وما بعدها مفسِّرة لما قبلها «إن الله قويٌ» على ما يريده «شديد العقاب»
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
«ذلك» أي تعذيب الكفرة «بأن» أي بسبب أن «الله لم يكُ مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم» مبدلا لها بالنقمة «حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم» يبدلوا نعمتهم كفرا كتبديل كفار مكة إطعامهم من جوع وأمنُهم...
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ
«كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذَّبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون» قومه معه «وكلّ» من الأمم المكذبة «كانوا ظالمين»
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
ونزل في قريظة: «إن شرَّ الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون»
ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ
«الذين عاهدت منهم» ألا يعينوا المشركين «ثم ينقضون عهدهم في كل مرة» عاهدوا فيها «وهم لا يتقون» الله في غدرهم
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
«فإما» فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة «تثقفنَّهم» تجدنهم «في الحرب فشرِّد» فرق «بهم من خلفهم» من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة «لعلَّهم» أي الذين خلفهم «يذَّكرون» يتعظون بهم
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ
«وإما تخافن من قوم» عاهدوك «خيانة» في عهد بأمارةٍ تلوح لك «فانبذ» اطرح عهدهم «إليهم على سواء» حال أي مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر «إن الله لا يحب...
وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ
ونزل فيمن أفلت يوم بدر «ولا تحسبنَّ» يا محمد «الذين كفروا سبقوا» الله أي فأتوه «إنهم لا يعجزون» لا يفوتونه وفي قراءة بالتحتانية فالمفعول الأول محذوف أي أنفسهم وفي أخرى بفتح إن على تقدير...
وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
(وأعدوا لهم) لقتالهم (ما استطعتم من قوة) قال صلى الله عليه وسلم "" هي الرمي "" رواه مسلم (ومن رباط الخيل) مصدر بمعنى حبسها في سبيل الله (ترهبون) تخوفون (به عدو الله وعدوكم) أي كفار مكة...
وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
«وإن جنحوا» مالوا «للسَّلْم» بكسر السين وفتحها: الصلح «فاجنح لها» وعاهدهم، وقال ابن عباس: هذا منسوخ بآية السيف وقال مجاهد: مخصوص بأهل الكتاب إذ نزلت في بني قريظة «وتوكل على الله» ثق به...
وَإِن يُرِيدُوٓا۟ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ
«وإن يريدوا أن يخدعوك» بالصلح ليستعدوا لك «فإن حسبك» كافيك «اللهُ هو الذي أيَّدك بنصره وبالمؤمنين»
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
«وألَّف» جمع «بين قلوبهم» بعد الإحن «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألَّفت بين قلوبهم ولكنَّ الله ألف بينهم» بقدرته «إنه عزيز» غالب على أمره «حكيم» لا يخرج شيء عن حكمته
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
«يا أيها النبي حسبُك اللهُ و» حسبك «من اتبعك من المؤمنين»
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
«يا أيها النبي حرِّض» حث «المؤمنين على القتال» للكفار «إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين» منهم «وإنْ يكن» بالياء والتاء «منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم» أي بسبب أنهم...
ٱلْـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ
«الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضُعفا» بضم الضاد وفتحها عن قتال عشرة أمثالكم «فإن يكن» بالياء والتاء «منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين» منهم «وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله»...
مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر «ما كان لنبي أن تكون» بالتاء والياء «له أسرى حتى يثخن في الأرض» يبالغ في قتل الكفار «تريدون» أيها المؤمنون «عَرَض الدنيا» حطامها بأخذ الفداء «والله...
لَّوْلَا كِتَـٰبٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
«لولا كتاب من الله سبق» بإحلال الغنائم والأسرى لكم «لمسَّكم فيما أخذتم» من الفداء «عذاب عظيم»
فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَـٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
«فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم»
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىٓ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلْأَسْرَىٰٓ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى» وفي قراءة الأسرى «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا» إيمانا وإخلاصا «يؤتكم خيرا مما أخذ منكم» من الفداء بأن يضعِّفه لكم في الدنيا ويثيبكم في الآخرة...
وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
«وإن يريدوا» أي الأسرى «خيانتك» بما أظهروا من القول «فقد خانوا الله من قبل» قبل بدر بالكفر «فأمكن منهم» ببدر قتلا وأسرا فليتوقعوا مثل ذلك إن عادوا «والله عليم» بخلقه «حكيم» في صنعه
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَـٰٓئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَـٰيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ ۚ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
«إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» وهم المهاجرون «والذين آوَوْا» النبي صلى الله عليه وسلم «ونصروا» وهم الأنصار «أولئك بعضهم أولياء بعض» في النصرة والإرث...
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ
«والذين كفروا بعضهم أولياء بعض» في النصرة والإرث فلا إرث بينكم وبينهم «إلا تفعلوه» أي تولي المسلمين وقمع الكفار «تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» بقوة الكفر وضعف الإسلام
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
«والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آوَوْا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم» في الجنة
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ
«والذين آمنوا من بعد» أي بعد السابقين إلى الإيمان والهجرة «وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم» أيها المهاجرون والأنصار «وأولو الأرحام» ذوو القرابات «بعضهم أوْلى ببعض» في الإرث من التوارث...
عدد آيات سورة الأنفال هو 75.
نعم، كل آية لها صفحة مستقلة بالنص العربي والتفسير.